عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
77
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
يا أهيل الهوى إلىّ هلموا * أنا سلطانكم وأنتم جنودى قلت للقلب قد ملئت غراما * فأجاب الفؤاد هل من مزيد سكرة الحبّ أين منها خلاصي * ليس عن سكرة الهوى من محيد وإذا أنكر العذول غرامى * فالهوى سائقى ودمعي شهودي فلما كان من الغد ، إذا بقارئ يقرأ ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ، وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ) بصوت رخيم من قلب حزين رحيم ، يكاد سامعه يذوب شوقا ، ومستحديه يتوله جنونا وعشقا ، ومجاريه لا يجاريه سعيا وسبقا : فالمطرود يناديه بحضرة ناديه ؛ كم تسعد وأشقى ، فقلت : وقد استعبدنى بحسن صوته رقا ، بالذي جاد بنعمة النغمة حقا ، ارفق بقلب شقه خوف الفراق شقا ، وجعله على لبة أطيار العشق عنقا ، وصيره صريعا على مصارع أبواب أرباب الوصل والوصول ملقى ، قال : فبرز لي رجل قد خنقه الحبّ خنقا ، وقال : ما تريد بالمجنون الذي دمعه لا يرقا ، وجنونه لا يداوى ولا يرقى ، وعمره في الطريق ينادى الحريق ، فما يرى نحو الغريق سحابا ولا برقا ، ولكن قد أحالوك على في الدعاء بنسبة الجنون بيننا وفقا ، فعليك بجناب المجانين وانشق من حبهم نشقا ، والزم سنة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم تدوم وتبقى ، واحذر أن تخرج عنها فتسمع منه وقد غضب سحقا سحقا ، فقلت : أوصني ، فقال : ارحم نفسك من الذنوب فإنها ضعيفة ، وارفق بها رفقا ، وإياك ودنياك ، فإنها تجعل أعالي أبنائها ببحرها غرقى ، وأوساطهم شرقي ، وأدناهم حرقى ، ومع هذا متعك اللّه قبولا ووصولا وصدقا ، وجعلك من قوم رضى اللّه تعالى عنهم ، فقال عز من قائل : « أولئك هم المؤمنون حقا » ولا أحرمك لذة النظر ، ولا جعلك ممن يقنع بعد العيان بالخبر ، ففهمت ما أشار إليه رحمة اللّه تعالى عليه . ( الحكاية الثانية والأربعون : عن ذي النون رضى اللّه تعالى عنه ) قال : بينما أنا أسير في جبل أنطاكية ، إذ أنا بجارية كأنها مجنونة ، وعليها جبة صوف ، فسلمت عليها فردت على السلام ، ثم قالت : ألست ذا النون ؟ فقلت : عافاك اللّه كيف عرفتينى ؟ فقالت : عرفتك بمعرفة حب الحبيب ، ثم قالت : أريد